محمد هادي معرفة

304

التمهيد في علوم القرآن

الذي يقرّ للإنسان حقّا يفرض عليه واجبا فالانسان في ممارساته لحقّه في التصرّف الشرعي مثلا يلزم أن لا يلحق بالغير ضررا ، وهذا ما يستفاد مثلا من قوله تعالى وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ « 1 » . وقوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً « 2 » ، وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ « 3 » وقوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ « 4 » . ومع كل ذلك فإنّ وقوع النزاع والتخاصم أمر لا مفرّ منه ، ولذا اتّجه القرآن في هذا الصدد إلى وضع لائحة النظام القضائي ، كما سنشير إليه في محلّه . ( أولا ) الحقوق الخاصّة : أسبغنا الحديث عن حقوق الأسرة ، وهي تدخل ضمن هذا القسم أصلا ، ولكن أفردنا بالبحث لأهميّته . وهنا نتحدّث عن الحقوق المدنية أولا ، ثمّ الحقوق الجنائية - كما اصطلح عليها - . 1 - الحقوق المدنية : الالتزامات : أ : اعتبر القرآن كلّ فعل ضارّ بالغير موجبا لمسئولية الفاعل أو المتسبّب بالتعويض عن الضرر « 5 » ولو كان عن خطأ . قال تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ « 6 » . وإذا كان عن عمد وقصد فقد أوجب العقوبة . قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 7 » . وقال تعالى :

--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) البقرة : 231 . ( 3 ) النساء : 12 . ( 4 ) البقرة : 233 . ( 5 ) المدخل الفقهي العام : ج 1 ص 34 . ( 6 ) النساء : 92 . ( 7 ) البقرة : 179 .